السيد محمد تقي المدرسي
106
على طريق الحضارة
قال : وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ( الضحى / 5 4 ) . فكل رغبة يدعو بها المؤمن ولا تستجاب في الدنيا يعوضه الله في الآخرة أضعافاً مضاعفة عليها ؛ حيث يتمنى الداعي هناك أن لو لم تستجب له دعوة واحدة في الدنيا . ثم إن الله سبحانه وتعالى يقول لرسوله الكريم : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ( الضحى / 6 - 8 ) ويقول : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ( الانشراح / 4 1 ) وهذه تمثّل دعوة إلهيّة صريحة لأن يتذكر الإنسان نعم الله الجمّة عليه مهما هجمت عليه المصاعب والفتن ، وفي مقابل تلك النعم ينبغي أن يتخذ الإنسان موقفاً إيجابياً شاكراً لها . ومن المنطقي جداً أن يتمثّل شكر النعم بالصبر والحكمة واليقين وعدم الانهزام أمام الفتن والابتلاءات .